السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
724
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والذلة والمسكنة والفتنة كل ذلك يعود إلى الإنسان لا إليه سبحانه فالآية قريبة مضمونا من قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( الأنفال / 53 ) ، ولا ينافي ذلك رجوع جميع الحسنات والسيئات بنظر كلي آخر إليه تعالى كما سيجئ بيانه . قوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا أي لا سمة لك من عندنا إلا أنك رسول وظيفتك البلاغ ، وشأنك الرسالة لا شأن لك سواها وليس لك من الأمر شيء حتى تؤثر في ميمنة أو مشأمة ، أو تجر إلى الناس السيئات ، وتدفع عنهم الحسنات ، وفيه رد تعريضي لقوله أولئك المتطيّرين في السيئات « هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ » تشؤّما به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أيد ذلك بقوله « وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » . قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ، استئناف فيه تأكيد وتثبيت لقوله في الآية السابقة « وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا » ، وبمنزلة التعليل كحلمه أي ما أنت إلا رسولا منا من يطعك بما أنت رسول فقد أطاع اللّه ، ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظا . ومن هنا يظهر أن قوله « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ » ، من قبيل وضع الصفة موضع الموصوف للإشعار بعلّة الحكم نظير ما تقدم في قوله : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا وعلى هذا فالسياق جار على استقامة من غير التفات من الخطاب في قوله « وَأَرْسَلْناكَ » ، إلى الغيبة في قوله « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ » ، ثم إلى الخطاب في قوله « فَما أَرْسَلْناكَ » « 1 » « 2 » .
--> ( 1 ) . النساء : 77 - 80 . كلام في استناد الحسنات والسيئات اليه تعالى . ( 2 ) . النساء : 77 - 80 بحث روائي في : في جماعة من المنافقين لم يحضروا الجهاد ؛ ابتلاء المؤمن في الدنيا ومكافأته في الآخرة ؛ حبّ علي عليه السّلام .